النويري
41
نهاية الأرب في فنون الأدب
فكأنّ ظاهره زبرجد « 1 » أخضر وكأنّ باطنه من البلَّور وقال آخر : خيار حين تنسبه خيار وريحان السرور به اخضرار كأنّ نسيمه أنفاس حبّ فليس لمغرم عنه اصطبار وقال أبو هلال العسكرىّ : زبرجدة فيها قراضة فضّة فإن رجعت تبرا فقد خسّ أمرها تلمّ بنا طورين في كلّ حجّة فيكثر فينا خيرها ثمّ شرّها فعند المصيف ليس يفقد نفعها وعند الخريف ليس يعدم « 2 » ضرّها وأمّا القرع وما قيل فيه - فقال الشيخ الرئيس : القرع بارد رطب في الثانية ؛ والمسلوق منه يغذو غذاء يسيرا ؛ وهو سريع الانحدار ؛ وإن لم يفسد قبل الهضم بسبب لم يتولَّد منه خلط ردئ ؛ ويفسد في المعدة بمخالطة خلط ردئ أو إبطاء مقام كسائر الفواكه ؛ والخلط الَّذى يتولَّد منه تفه إلَّا أن يغلب عليه شئ يخالطه ؛ وان خلط بالسّفرجل كان خلطه محمودا للصّفراويّين ؛ وكذلك ماء الحصرم وماء الرّمّان ، لكن ضرره بالقولون « 3 » يتضاعف ، قال : ومن خاصّيّته أنّه يتولَّد منه غذاء
--> « 1 » لم ينون الشاعر لفظ « الزبرجد » في هذا البيت لضرورة الوزن . « 2 » كذا في الأصول ؛ والذي في ديوان المعاني « ليس يؤمن » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . « 3 » القولون والكولون : معي غليظ صفيق يتصل بالمستقيم ؛ وهو لفظ يوناني . وفى الشذور الذهبية نقلا عن الهروي أن القولون معي متصل بالأعور وأكثر تولد القولنج فيه ، والقولنج مشتق منه ؛ ثم نقل عن الأوربيين أن القولون هو جزء من الأمعاء الغلاظ يمتدّ من الأعور إلى المستقيم ، ومن القسم الحرقفىّ الأيمن إلى القسم الحرقفىّ الأيسر .